مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

379

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

يعمّ نفسه وغيرها والباقي يختص به « 1 » . ثالثاً : دعوى اندراج ذلك في إطلاق النصوص المتقدّمة أو بعضها « 2 » . لكن نوقش فيه بأنّ تلك النصوص ظاهرة في عطش نفسه إلّاموثّق سماعة فإنّه وإن كان يقتضي العموم ؛ لأنّ الظاهر من قلّة الماء قلّته بنحو لا يفي بما يحتاج إليه ممّا حمل لأجله ، سواء كان ريّ نفسه أم عياله أم رفقائه أم دوابّه ، إلّاأنّه لا مجال للأخذ بإطلاقه ؛ لاقتضائه جواز التيمّم مع خوف قلّة الماء عن استعماله في سائر حوائجه كطبخه وغسل ثيابه وأوانيه ونحو ذلك ممّا يقطع بعدم مشروعيته لأجله « 3 » . وذهب السيّد الخوئي إلى تمامية دلالة خصوص الموثّق على الشمول وعدم الاختصاص بخوف العطش على النفس ، مجيباً عن المناقشة المذكورة بأنّ المراد من قول الراوي : « ومعه من الماء » أنّه يستصحب معه الماء في سفره ، ولم تجرِ العادة في أسفار العصور المتقدّمة على حمل الماء لغسل الظروف وتنظيف الأبدان ، بل لضروراتهم من الشرب والوضوء ونحوهما ، فالموثّقة لا تشمل إلّاالمعتاد المتعارف في حملهم الماء عند الأسفار . ولو سلّمنا الشمول لحمل الماء لأجل تنظيف الأواني والأبدان ونحو ذلك ، نخرج عن إطلاقها بالمقدار الذي نقطع بعدم مسوّغيته للتيمّم ويبقى غير المقطوع به مشمولًا لإطلاق الموثّقة « 4 » . بل ذهب بعض الفقهاء إلى إمكان استفادة التعميم من بعض الروايات كموثّقة سماعة ؛ لصدق خوف القلّة على من كان في سفر مع عائلته وكلّ ما يتعلّق ويرتبط به وصحيحة ابن سنان ؛ فإنّ تغيير الجواب عمّا هو متعارف وتنكير ( العطش ) ممّا يشعر أو يدلّ على توسعة الموضوع من عطش نفسه ، وإلّا كان هو الجواب أن يقول ( فيلتيمّم ) أو يقول : ( إن خاف أن يعطش ) أو ( خاف العطش ) ، فتبديل الجواب بما هو غير متعارف لابدّ فيه من نكتة ، وهي إفادة توسعة الحكم لخوف

--> ( 1 ) العروة الوثقى 2 : 175 ، تعليقة البروجردي ، الحكيم ، الگلبايگاني الرقم 3 . مستمسك العروة 4 : 344 - 345 . وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 444 . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 5 : 114 - 115 . ( 3 ) مستمسك العروة 4 : 343 - 344 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 446 .